السيد محمد جعفر الجزائري المروج
43
منتهى الدراية
--> بالغ مرتبة البعث والزجر . وكيف كان ، ففصل شيخنا الأعظم بين الأمثلة الثلاثة وحكم في مثال المرأة المضطربة أو الناسية لوقتها بعدم التنجيز والرجوع إلى استصحاب الطهر ، لعدم الابتلاء دفعة ، قال ( قده ) : ( فان تنجز تكليف الزوج بترك وطي الحائض قبل زمان حيضها ممنوع ، فان قول الشارع : - فاعتزلوا النساء في المحيض ، ولا تقربوهن حق يطهرن - ظاهر في وجوب الكف عند الابتلاء بالحائض ، إذ الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء ، فلا يطلب بهذا الخطاب ) وحكم في المثالين الآخرين بالاحتياط . لكن جعل الفارق الابتلاء وعدمه مشكل ، إذ لو أريد عدم الابتلاء بالمرة ، وصيرورة المكلف أجنبيا عن المتعلق بالكلية لم يتحقق هذا المعنى في المرأة الكذائية ، لوضوح ابتلاء الزوج بها في بعض أيام الشهر . وان أريد عدم الابتلاء الفعلي وان ابتلي في المستقبل لم يكن فرق بين المثال وبين المعاملة الربوية التي يعلم بابتلائه بها في يومه أو شهره ، مع عدم علمه بأنها أول معاملاته ، فيلزم الحكم بعدم الحرمة . وكذا في مثال النذر . وعليه فلا وجه لجعل المناط في جواز المخالفة القطعية عدم الابتلاء الدفعي بتمام الأطراف . مضافا إلى أن التفرقة بين مثال الحيض ونذر فعل في زمان خاص مشكلة أيضا ، حيث إن للزمان في كليهما دخلا موضوعيا ، لفرض تقيد المنذور بزمان خاص في صيغة النذر ، فيكون كالحيض في دخل الزمان في أحكامه . وعليه فليس الزمان المستقبل ظرفا محضا للامتثال كما هو الحال في الربا ونحوه .